الخميس، 12 يناير، 2017

مختصر في بعض أثار الذنوب

عدد التعليقات : 0
يقول السائل الكريم : أذنبت كثيرا جدا ، ومضيق علي في الرزق ، وأولادي دائما يعانون من الأمراض ويتعثرون في الدراسة وغير ذلك ، فهل هذا من ذنوبي ؟


الجواب : نعم ، لعل السبب الرئيسي فيما قلت بأثر تراكم الذنوب والمعاصي ، فالذنوب سبب للشر والفساد .
قال ربي سبحانه : : {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون} [الروم: ] .
وقال عزوجل : : {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}( الشورى).
وقال سبحانه : {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ}( آل عمران ) .
وجاء في المسند وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه.

يقول ابن القيم في كتابه الجواب الكافي: ومن عقوباتها ـ المعاصي ـ أنها تمحق بركة العمر وبركة الرزق وبركة العلم وبركة العمل وبركة الطاعة، وبالجملة أنها تمحق بركة الدين والدنيا، فلا تجد أقل بركة في عمره ودينه ودنياه ممن عصى الله، وما محيت البركة من الأرض إلا بمعاصي الخلق، قال تعالى: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء {الأعراف:96}. وقال تعالى: وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا {الجن:16}. وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، وفي الحديث: إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، فإنه لا ينال ما عند الله إلا بطاعته، وإن الله جعل الروح والفرح في الرضاء واليقين، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط. انتهى.

* عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا معشر المهاجرين، خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن: ما ظهرت الفاحشة في قوم حتى أعلنوا بها إلا ابتلوا بالطواعين والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، ولا نقص قوم المكيال والميزان إلا ابتلوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان، وما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوا فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تعمل أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم )) رواه ابن ماجه وهو صحيح. [السلسلة الصحيحة (106)].

* وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع بلاء إلا بتوبة

* وقال عبد الله بن عباس : إن للحسنة ضياء في الوجه ونورا في القلب وسعة في الرزق وقوة في البدن ومحبة في قلوب الخلق وإن للسيئة سوادا في الوجه وظلمة في القبر والقلب ووهنا في البدن ونقصا في الرزق وبغضة في قلوب الخلق .

* واما بالنسبة لأثار الذنوب على أولادك أقول كذلك من أثار الذنوب وحشة فى الصدر وسخط من الله سبحانه وتعالى قد يطول الأبناء والزوجة ايضا , قال بعض السلف , " إني لأعصي الله فأرى ذلك في خلق دابتي وامرأتي " .

وقد أحسن القائل

إذا كنت في نعمة فارعها * فإن الذنوب تزيل النعم

وحطها بطاعة رب العباد * فرب العباد سريع النقم

وإياك والظلم مهما استطعت * فظلم العباد شديد الوخم

وسافر بقلبك بين الورى * لتبصر آثار من قد ظلم

فتلك مساكنهم بعدهم * شهود عليهم ولاتتهم

وما كان شيء عليهم أضر * من الظلم وهو الذي قد تصم

فكم تركوا من جنان ومن * قصور وأخرى عليهم أطم

صلوا بالجحيم وفات النعم * وكان الذي نالهم كالحلم

والله تعالى أعلم .
بوركتم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق