‏إظهار الرسائل ذات التسميات أحاديث نبوية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أحاديث نبوية. إظهار كافة الرسائل

السبت، 9 ديسمبر 2017

صلوا على الحبيب ..... فضائل الصلاة على النبي ﷺ   

(1) نصلي على النبي ﷺ امتثالا لأمر الله تعالى .

قال عزوجل : « إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا » (سورة الأحزاب / 56 ) .

(2) طلبا في الحصول على عشر صلوات من الله تعالى ، فمن صلى على النبي ﷺ مرة صلى الله عزوجل عليه عشر .
قال ﷺ :«إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا » ( رواه مسلم ) .

(3) يرفع الله تعالى بها العبد عشر درجات .

(4) يكتب للمصلي على النبي ﷺ عشر حسنات والله تعالى يضاعف لمن يشاء .

(5) ويمحو الله تعالى بها الخطايا ، و يغفر بها الذنوب .

(6) الصلاة على النبي سبب في إجابة الدعاء ، لذلك يبدأ بها كل شيء مع البسملة والحمد .
(7) الصلاة على النبي ﷺ سبب رئيسي في شفاعته ﷺ للمصلي عليه .

(8) الصلاة عليه ﷺ سبب لقرب المسلم منه ﷺ يوم القيامة .

(9) الصلاة عليه ﷺ سبب لكفاية الله عزوجل العبد ما أهمه وغمه .

(10) تقوم الصلاة على النبي ﷺ مقام الصدقات للمعسر يوم القيامة .

(11) الصلاة على النبي ﷺ سبب لقضاء حوائج المصلي عليه .

(12) الصلاة على النبي ﷺ سبب في زكاة المصلي وطهارة له من الذنوب .

(13) الصلاة على النبي ﷺ سبب لنجاة العبد من أهوال يوم القيامة .

(14) الصلاة على النبي ﷺ سبب في نفي الفقر ، والتوسعة في الرزق .

(15) الصلاة على النبي ﷺ سبب في تثبيت قدم المصلي على الصراط .

(20) الصلاة على النبي ﷺ سبب في عرض اسم المصلي على النبي ﷺ .

(21) الصلاة على النبي ﷺ سبب في محبة الرسول للمصلي ﷺ .

(22) الصلاة على النبي ﷺ سبب في رحمة الله عزوجل للمصلي .

(23) الصلاة على النبي ﷺ سبب في البركة وسعة الرزق و علو القدر.

(24) الصلاة على النبي ﷺ سبب في خروج العبد من الجفاء .

(25) الصلاة على النبي ﷺ سبب في حياة قلب المصلي .

(26) الصلاة على النبي ﷺ سبب تمام كلام المتكلم في الخطب و نحوها .

(27) الصلاة على النبي ﷺ سبب لأداء بعض حقوق النبي ﷺ .

(28) الصلاة على النبي ﷺ سبب لثناء الله تعالى على المصلي .

(28) الصلاة على النبي ﷺ سبب لنجاة العبد من البخل .
قال ﷺ: «إِنَّ الْبَخِيلَ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ»(رواه النسائي وغيره وإسناده قوي ) .

(29) الصلاة على النبي ﷺ سبب في طيب المجالس فلا تعود بحسرات على صاحبها يوم القيامة . والنصوص كثيرة في هذه الفائدة و قبلها ، عرضنا عنها لعدم الإطالة .

(30) الصلاة على النبي ﷺ سبب في رضا الرحمن ودخول الجنان ورفع المقامات ، وليس ذلك إلا لاتباع الأمر النبوي ...
ثبت في الصحيحين وغيرهما : عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ قَالَ أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَنَحْنُ فِى مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنْ نُصَلِّىَ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ نُصَلِّى عَلَيْكَ قَالَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قُولُوا « اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِى الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. وَالسَّلاَمُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ ».
أحبتي قولوها لله تعالى وللرفاعة في الدنيا والآخرة وإغاظة في المنافقين .

بوركتم .
إقرأ المزيد..
مِنْ أسئلة الإخوة الأعزاء
يقول فضيلة الشيخ الحبيب المسدد :  جزاكم الله تعالى خيرا ياشيخنا
ونرجوا من فضيلتكم التوضيح للإخوة عن أصحاب البدع الذين يبتدعون فى دين الله تعالى ماليس منه محتجين بقولهم (من سن فى الإسﻻم سنة حسنة)
وقولهم(نعم البدعة الحسنة)
جزيتم خيرا   ؟

التوضيح الموجز :  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها ... الحديث .
أي من أحيا في الإسلام سنة حسنة  كادت أن تذهب فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن أحيا في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء.
فالسنة سيئة:  هي البدعة،  فهي سيئة وإن استحسنها من سنها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:  «كل بدعة ضلالة» ( صححه الألباني، صحيح سنن أبي داود ).
 وقال عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: «كل بدعة ضلالة، وإن رآها الناس حسنا» (ذكره المروزي في السنة  ).

أما قولهم : (نعم البدعة الحسنة) فيجاب عنها بالتالي :

 أولا : تعريف البدعة : هي كل أمر محدث مخترع في الدين يضاهي الشرعية .

ثانيا : عندما تسأل  بعض الذين يحيون بدعة المولد، أو بدعة البناء على القبور وإسراجها، أو ما شابه ذلك من البدع  : لماذا تقومون بهذه البدع التي لم يفعلها   سلفنا الصالح ؟ يقولون: نعم هي بدعة، ولكنها بدعة حسنة!
يجاب عن هذا فيقال : القائل بالبدعة الحسنة، كأنما يقول بلسان حاله: الشريعة ناقصة وتحتاج إلى زيادة وتحسين ،  فيتهم  النبي صلى الله عليه وسلم  بالخيانة ، لأنه لم يؤد الأمانة  ولم يبلغ الرسالة كاملة ، وهذه البدعة من الخير الذي لم يبلغنا إياه ! و حاشاه عليه السلام .

ثالثا : يقولون لك : هذه المقالة من قول عمربن الخطاب ؟!
فيجاب عن هذا : بإن المقصود بالبدعة هنا البدعة بالمعنى اللغوي لا الشرعي؛ فالبدعة في اللغة تعم كل ما فعل ابتداء على غير مثال سابق، وأما البدعة في الشرع  كل أمر محدث في الدين ... وصلاة التراويح - التي قال فيها عمر -رضي الله تعالى عنه- هذه المقالة  سنّة وليست بدعة، فقد صلاها النبي صلى الله عليه وسلم جماعة بأصحابه ليال عدة، وكان الناس يصلونها جماعات في المسجد على عهده وهو يقرهم، ولكنه لما خشي أن تفرض عليهم توقف ، فجمع  عمر الناس على إمام و قال مقالته هذه ، فتبين انها إحياء لسنته - عليه السلام- و ليست بدعة محدثة  .
قال أهل العلم - الشافعي - : "المراد بالبدعة ما أُحْدِثَ مما لا أصل له في الشريعة يدلُّ عليه، وأما ما كان له أصل من الشرع يدلُّ عليه -: فليس ببدعة شرعًا وإن كان بدعةً لغة".
و الأمر يحتاج كثير بسط ، لكن نتوقف مخافة الملل و السآمة .
أسأل الله تعالى تمام النفع للمسلمين .
بوركتم .
إقرأ المزيد..

السبت، 4 فبراير 2017

بعض ما جاء عن التوبة فى القرأن الكريم :

وقال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [التحريم:8].
قال تعالى: ﴿ الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ * أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ * وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ * إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [هود: 1 - 4].

وقال تعالى: ﴿ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ﴾ [هود: 52].

وقال تعالى: ﴿ وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ﴾ [هود: 90].

وقال الله-تعالى: ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [النور: من الآية31].
 
وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [التحريم: 8].

 
وقال الله تعالى: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ (54) ﴾ [الزمر:53 , 54].

بعض ما جاء عن التوبة في الحديث الشريف :

و قال صلى الله عليه وسلم-:( كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون )، رواه الترمذي وابن ماجه.
وقال النبي- صلى الله عليه وسلم-:( التائب من الذنب كمن لا ذنب له)، وقال-صلى الله عليه وسلم-: (التوبة تهدم ما كان قبلها، والإسلام يهدم ما كان قبله )

حديث عبدالله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ( لَلَّهُ أفرح بتوبة عبده من رجل نزل منزلاً، وبه مهلكة، ومعه راحلته، عليها طعامه وشرابه فوضع رأسه، فنام نومة، فاستيقظ، وقد ذهبت راحلته، حتى اشتد عليه الحر والعطش، أو ما شاء الله، قال: أرجع إلى مكاني فرجع فنام نومة، ثم رفع رأسه، فإذا راحلته عنده )؛ أخرجه البخاري.
وعن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يدا الله بِسْطَان لمسيء الليل ليتوب بالنهار، ولمسيء النهار ليتوب بالليل، حتى تطلع الشمس من مغربها )، هذا حديث صحيح.

 وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، والتوبة معروضة بعدُ )؛ رواه البخاري.
(والتوبة معروضة بعد)؛ أي: إن باب التوبة مفتوح لكل مذنب ارتكب معصية أو أذنب ذنبًا ويريد أن يتوب منه، فهي معروضة عليه (أي التوبة) بعد ارتكاب ذلك المحرَّم.

وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن عبداً أصاب ذنبا وربما قال أذنب ذنباً فقال: رب أذنبت وربما قال: أصبت فاغفر لي، فقال ربه: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به، غفرت لعبدي ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنبا أو أذنب ذنبا، فقال رب: أذنبت أو أصبت آخر فاغفره، فقال: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به، غفرت لعبدي ثم مكث ما شاء الله ثم أذنب ذنبا وربما قال: أصبت ذنبا، قال: قال رب أصبت أو قال أذنبت آخر فاغفره لي، فقال :علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي ثلاثا فليعمل ما شاء).
 قال النووي: وفي الحديث أن الذنوب ولو تكررت مائة مرة بل ألفا وأكثر وتاب في كل مرة قبلت توبته، أو تاب عن الجميع توبة واحدة صحت توبته. وقوله في الحديث: اعمل ما شئت. معناه: ما دمت تذنب فتتوب غفرت لك.

وعن عبدالله بنِ عمَرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهما، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: ( إِنَّ الله عز وجل يَقْبَلُ تَوبَةَ العَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ )؛ رواه الترمذي، وَقالَ: حديث حسن.

إقرأ المزيد..
 من السنة النبوية المطهرة *
يستحب للمرء تعريض جسمه للمطر عند أول نزوله .
 دليل ذلك ما رواه مسلم في صحيحه عن أنس قال : أصابنا و نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطر قال: فحَسَرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ثوبه حتى أصابه مِن المطر فقلنا : يا رسول الله
لِمَ صنعْتَ هذا ؟ قال : "لأنه حديثُ عهدٍ بربه".
مرادف حَسَرَ : كَشَفَ.
قال النووي –رحمنا الله تعالى و إياه : "
لأنَّه حديثُ عهدٍ بِربِّه تعالى".
معناه: أن المطر رحمةٌ، وهي قريبة العهد بخلق الله -تعالى-؛ فيتبركُ بها

وعن يزيد بن الهاد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سأل السيل قال : " اخرجوا بنا إلى هذا الذي جعله الله طهورا فنتطهر منه ونحمد الله عليه " . 

أخرجه الشافعي في الأم 1/252 ، والبيهقي في السنن الكبرى رقم ( 6249 ) 3 /359 وقال : هذا منقطع وروى فيه عن عمر ، وفي معرفة السنن والآثار رقم ( 2022 ) 3 / 105، وذكره ابن القيم في زاد المعاد 1/459، 
وعن ابن عباس رضي الله عنه أن السماء مطرت فقال لغلامه : " أخرج فراشي ورحلي يصيبه المطر فقال أبو الجوزاء لابن عباس : لم تفعل هذا يرحمك الله ؟ قال : أما تقرأ كتاب الله (ونزلنا من السماء ماء مباركا) فأحب أن تصيب البركة فراشي ورحلي " . 
 بوركتم ، و كل عام أنتم بخير .
إقرأ المزيد..

الخميس، 2 فبراير 2017

عنْ سعدِ بن أبي وقاصٍ رضي اللَّه عنْهُ قال : كُنَّا عِنْد رسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فقال: « أَيعجِزُ أَحدُكم أنْ يكْسِبَ في كلِّ يوْمٍ أَلف حَسنَة ، » فَسَأَلَهُ سائِلٌ مِنْ جُلَسائِهِ : كيفَ يكسِبُ أَلفَ حَسنَةٍ ؟ قالَ : « يُسَبِّحُ مِائةَ تَسْبِيحة ، فَيُكتَبُ لهُ أَلفُ حسَنَةٍ ، أوْ يُحَطُّ عنْهُ ألفُ خَطِيئَةٍ » رواه مسلم .

وفي رواية لمسلم : كان رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يُكْثِرُ أنْ يَقولَ قبْلَ أَنْ يَمُوتَ : « سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحْمدِكَ ، أسْتَغْفِركَ وأتُوبُ إلَيْكَ » .

وعَنْ أبي هُريرةَ ، رضي اللَّه عنْهُ قالَ : قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « كَلِمتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلى اللِّسانِ ، ثَقيِلَتانِ في المِيزَانِ ، حَبِيبَتَانِ إلى الرَّحْمنِ : سُبْحان اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبحانَ اللَّه العظيمِ » متفقٌ عليهِ .

عَنْ أبي مالكٍ الأشْعَرِيِّ رضي اللَّه عنْهُ قال : قال رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « الطُّهُورُ شَطْرُ الإيمان ، والحمدُ للَّهِ تَمْلأُ المِيْزانَ ، وسُبْحَانَ اللَّهِ والحمْدُ للَّه تمْلآنِ أو تَمْلأُ ما بَيْنَ السَّمَواتِ والأرْضِ » رواهُ مسلم .

وعَنْهُ رضي اللَّه عنْهُ قال : قالَ رَسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « لأن أَقُولَ سبْحانَ اللَّهِ ، وَالحَمْدُ للَّهِ ، ولا إلَه إلاَّ اللَّه ، وَاللَّه أكْبرُ ، أَحبُّ إليَّ مِمَّا طَلَعَت عليهِ الشَّمْسُ » رواه مسلم .

وقالَ صلى الله عليه وسلم : «من قالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبحمْدِهِ ، في يوْم مِائَةَ مَرَّةٍ ، حُطَّتْ خَطَاياهُ ، وإنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْر » متفقٌ عليهِ .

وعنْ أبي ذَرٍّ رضي اللَّه عَنْهُ قالَ : قالَ لي رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « ألا أُخْبِرُكَ بِأَحبِّ الكَلامِ إلى اللَّهِ ؟ إنَّ أحبَّ الكَلامِ إلى اللَّه : سُبْحانَ اللَّه وبحَمْدِهِ » رواه مسلم .

وعَنْ أُمِّ المؤمنينَ جُوَيْرِيَةَ بنتِ الحارِثِ رضي اللَّه عَنْها أنَّ النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم خَرجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ وهِيَ في مسْجِدِهَا ، ثُمَّ رَجع بَعْد أَنْ أَضْحى وهَي جَالِسةٌ فقال : « مازلْتِ على الحال التي فارَقْتُكَ عَلَيْهَا ؟ » قالَتْ : نَعمْ : فَقَالَ النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « لَقَدْ قُلْتُ بَعْدِكِ أرْبَعَ كَلمَاتٍ ثَلاثَ مرَّاتٍ ، لَوْ وُزِنَتْ بمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَومِ لَوَزَنْتهُنَّ : سُبْحَانَ اللَّهِ وبحمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ ، وَرِضَاءَ نَفْسِهِ ، وَزِنَةَ عرْشِهِ ، ومِداد كَلمَاتِه » رواه مسلم.
وفي روايةٍ لهُ : سُبْحانَ اللَّهِ عددَ خَلْقِهِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ رِضَاءَ نَفْسِهِ ، سُبْحانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ مِداد كَلماتِهِ »

وعن سعْدِ بنِ أَبي وقَّاصٍ رضي اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ دَخَل مع رسولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم على امْرأَةٍ وبيْنَ يديْهَا نَوىً أَوْ حصىً تُسبِّحُ بِه فقال : « أَلا أُخْبِرُك بما هُو أَيْسرُ عَليْكِ مِنْ هذا أَوْ أَفْضَلُ » فقالَ : « سُبْحانَ اللَّهِ عددَ مَا خَلَقَ في السَّماءِ ، وَسُبْحانَ اللَّهِ عددَ ما خَلَقَ في الأَرْضِ ، سُبحانَ اللَّهِ عددَ ما بيْنَ ذلك ، وسبْحانَ اللَّهِ عدد ما هُوَ خَالِقٌ . واللَّه أَكْبرُ مِثْلَ ذلكَ ، والحَمْد للَّهِ مِثْل ذلك ، ولا إِله إِلا اللَّه مِثْل ذلكَ ، ولا حوْل ولا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّه مِثْلَ ذلك » .رواه الترمذي .
وفي روايةِ الترمذي : « ألا أُعلِّمُكِ كَلماتٍ تَقُولِينَها ؟ سُبْحانَ اللَّهِ عَدَدَ خلْقِهِ ، سُبْحانَ اللَّهِ عَددَ خَلْقِهِ ، سُبْحانَ اللَّه عدد خَلْقِهِ ، سُبْحانَ اللَّه رضا نَفْسِهِ ، سُبْحان اللَّهِ رضا نَفْسِهِ ، سُبْحانَ اللَّه رضا نَفْسِهِ ، سُبحَانَ اللَّه زِنَةَ عرْشِهٍ ، سُبحَانَ اللَّه زِنَةَ عرْشِهٍ ، سُبحَانَ اللَّه زِنَةَ عرْشِهٍ ، سُبحَانَ اللَّهِ مِدادَ كَلماتِهِ ، سُبحَانَ اللَّهِ مِدادَ كَلماتِهِ ، سُبحَانَ اللَّهِ مِدادَ كَلماتِه » .

إقرأ المزيد..
عن معاذ رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار ، قال :( لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه : تعبد الله لا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت . ثم قال : ألا أدلك على أبواب الخير ؟ الصوم جنة ، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ، وصلاة الرجل في جوف الليل ، ثم تلا : تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (16) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17)[ السجدة : 16 - 17 ] ، ثم قال : ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه ؟ قلت : بلى يا رسول الله ، قال : رأس الأمر الإسلام ، وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد ، ثم قال : ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ قلت : بلى يا رسول الله ، فأخذ بلسانه ، قال : كف عليك هذا قلت : يا نبي الله ، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ فقال : ثكلتك أمك ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم ، أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم . رواه الترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح . 

وللحديث طرق أخرى منها : 
من طريق شهر بن حوشب ، عن عبد الرحمن بن غنم , عن معاذ بن جبل ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج بالناس قبل غزوة تبوك ، فلما أن أصبح صلى بالناس صلاة الصبح ، ثم إن الناس ركبوا ، فلما أن طلعت الشمس نعس الناس على أثر الدلجة ، ولزم معاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو أثره ، والناس تفرقت بهم ركابهم على جواد الطريق تأكل وتسير ، فبينما معاذ على أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وناقته تأكل مرة وتسير أخرى عثرت ناقة معاذ ، فكبحها بالزمام ، فهبت حتى نفرت منها ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كشف عنه قناعه ، فالتفت فإذا ليس من الجيش رجل أدنى إليه من معاذ ، فناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا معاذ . قال : لبيك يا نبي الله . قال : ادن دونك . فدنا منه حتى لصقت راحلتاهما إحداهما بالأخرى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما كنت أحسب الناس منا كمكانهم من البعد . فقال معاذ : يا نبي الله نعس الناس ، فتفرقت بهم ركابهم ترتع وتسير . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأنا كنت ناعسا . فلما رأى معاذ بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه وخلوته له قال : يا رسول الله ، ائذن لي أسألك عن كلمة قد أمرضتني وأسقمتني وأحزنتني . فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : سلني عم شئت . قال : يا نبي الله ، حدثني بعمل يدخلني الجنة لا أسألك عن شيء غيرها . قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : بخ بخ بخ لقد سألت بعظيم ، لقد سألت بعظيم ، ثلاثا ، وإنه ليسير على من أراد الله به الخير ، وإنه ليسير على من أراد الله به الخير ، وإنه ليسير على من أراد الله به الخير ، فلم يحدثه بشيء إلا قاله له ثلاث مرات يعني أعاده عليه ثلاث مرات ؛ حرصا لكي ما يتقنه عنه ، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : تؤمن بالله واليوم الآخر ، وتقيم الصلاة ، وتعبد الله وحده لا تشرك به شيئا حتى تموت ، وأنت على ذلك فقال : يا نبي الله ، أعد لي فأعادها له ثلاث مرات ، ثم قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : إن شئت حدثتك يا معاذ برأس هذا الأمر ، وقوام هذا الأمر و ذروة السنام . فقال معاذ : بلى بأبي وأمي أنت يا نبي الله فحدثني . فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : إن رأس هذا الأمر أن تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وإن قوام هذا الأمر إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وإن ذروة السنام منه الجهاد في سبيل الله ، إنما أمرت أن أقاتل الناس حتى يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، ويشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، فإذا فعلوا ذلك فقد اعتصموا وعصموا دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفس محمد بيده ما شحب وجه ، ولا اغبرت قدم في عمل تبتغى فيه درجات الجنة بعد الصلاة المفروضة كجهاد في سبيل الله ، ولا ثقل ميزان عبد كدابة تنفق له في سبيل الله أو يحمل عليها في سبيل الله".
  أخرجه ابن ماجه (72) , وأحمد 5/ 236 و 245 ، وابن المبارك في "الجهاد" (31) ، وعبد بن حميد (113-المنتخب) ، والبزار (2669 و 2670 - البحر الزخار) , والطبراني 20/ (115) و (117) , والدارقطني 1/ 434- الرسالة , وابن عبد البر في "التمهيد" 5/ 65 - 66: مطولا ومختصرا 
وشهر بن حوشب : مختلف فيه , ولم يتفرّد به فقد توبع عليه 
إقرأ المزيد..

الأحد، 29 يناير 2017

( تنبيه ) : منذ أكثر من سنتين أبحث في صحة حديث و كنت أتمنى أن أجده مسندا صحيحا ، و للأسف الشديد تبين لي اليوم أنه ليس في كتب السنة المروية بالأسانيد ، و لا يصح أن ينسب ما فيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وا أسفاه ...

- و الحديث هو :
" عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيك يَا عُمَرُ ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِالْبَابِ شَابٌّ قَدْ أَحْرَقَ فُؤَادِي وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: أَدْخِلْهُ يَا عُمَرُ عَلَيَّ، فَدَخَلَ وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا يُبْكِيك يَا شَابُّ ؟، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْكَتْنِي ذُنُوبٌ كَثِيرَةٌ وَخِفْتُ مِنْ جَبَّارٍ غَضْبَانَ عَلَيَّ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَأَشْرَكْت بِاَللَّهِ شَيْئًا ؟ فَقَالَ: لَا، قَالَ: أَقَتَلْت نَفْسًا بِغَيْرِ حَقٍّ ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ ذُنُوبَك وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَالْجِبَالِ الرَّوَاسِي، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَنْبٌ مِنْ ذُنُوبِي أَعْظَمُ مِنْ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَسَبْعِ أَرَاضِينَ وَالْجِبَالِ الرَّوَاسِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ذَنْبُك أَعْظَمُ أَمْ الْكُرْسِيُّ ؟ قَالَ: ذَنْبِي أَعْظَمُ ، قَالَ: ذَنْبُك أَعْظَمُ أَمْ الْعَرْشُ ؟ قَالَ: ذَنْبِي أَعْظَمُ ، قَالَ: ذَنْبُك أَعْظَمُ أَمْ اللَّهُ ؟ - يَعْنِي عَفْوَ اللَّهِ - قَالَ: بَلْ اللَّهُ أَعْظَمُ وَأَجَلُّ، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ إلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ ذَنْبِك، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي كُنْت رَجُلًا نَبَّاشًا لِلْقُبُورِ مُنْذُ سَبْعِ سِنِينَ حَتَّى مَاتَتْ جَارِيَةٌ مِنْ بَنَاتِ الْأَنْصَارِ فَنَبَشْت قَبْرَهَا وَأَخْرَجْتهَا مِنْ قَبْرِهَا فَمَضَيْت غَيْرَ بَعِيدٍ إذْ غَلَبَنِي الشَّيْطَانُ عَلَى نَفْسِي فَرَجَعْت فَجَامَعْتهَا فَمَضَيْت إذْ قَامَتْ الْجَارِيَةُ، فَقَالَتْ: يَا شَابُّ أَمَا تَخَافُ مِنْ دَيَّانِ يَوْمِ الدِّينِ يَوْمَ يُوضَعُ كُرْسِيُّهُ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ وَيَأْخُذُ الظَّالِمَ لِلْمَظْلُومِ تَرَكْتنِي عُرْيَانَةً فِي عَسْكَرِ الْمَوْتَى وَأَوْقَفْتنِي جُنُبًا بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ تَعَالَى ؟ فَوَثَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْفَعُ فِي قَفَاهُ، وَيَقُولُ: يَا فَاسِقُ مَا أَجْرَأَك عَلَى اللَّهِ اُخْرُجْ عَنِّي اُخْرُجْ عَنِّي فَخَرَجَ تَائِبًا إلَى رَبِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَلَمَّا تَمَّتْ لَهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا رَفَعَ رَأْسَهُ إلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: يَا إلَهَ مُحَمَّدٍ وَآدَمَ وَحَوَّاءَ إنْ كُنْت قَدْ غَفَرْت لِي، فَأَعْلِمْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ، وَإِلَّا فَأَرْسِلْ عَلَيَّ نَارًا مِنْ السَّمَاءِ فَأَحْرِقْنِي بِهَا، وَنَجِّنِي مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، فَجَاءَ جِبْرِيلُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: السَّلَامُ يُقْرِئُك السَّلَامَ ، قَالَ: هُوَ السَّلَامُ وَمِنْهُ السَّلَامُ وَإِلَيْهِ يَعُودُ السَّلَامُ، قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ أَنْتَ الَّذِي خَلَقْت خَلْقِي ؟ قَالَ: بَلْ هُوَ الَّذِي خَلَقَنِي وَخَلَقَهُمْ ، قَالَ: أَنْتَ تَرْزُقُهُمْ ؟ قَالَ: بَلْ هُوَ الَّذِي يَرْزُقُنِي وَيَرْزُقُهُمْ ، قَالَ: أَنْتَ تَتُوبُ عَلَيْهِمْ ؟ قَالَ: بَلْ هُوَ الَّذِي يَتُوبُ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ ، قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ: تُبْ عَلَى عَبْدِي فَإِنِّي قَدْ تُبْت عَلَيْهِ، فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّابَّ فَتَابَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَجْلِدْهُ. " .
إقرأ المزيد..

الأحد، 22 يناير 2017

يقول السائل الكريم : نهى النبي -عليه السلام - عن ضرب الوجه ، وأخبر أن الله سبحانه خلق آدم على صورته ... فهل صورة الإنسان كصورة الله تعالى ؟

الجواب : ثبت عن النبي -عليه السلام- أنه قال : : « إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ، فَإِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ » ( رواه مسلم ) .
و عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تقبحوا الوجوه فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن » (صححه الامام أحمد وإسحاق بن رهاوية ) .
وروى ابن أبي عاصم أيضا عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : 
« إذا قاتل أحدكم فليجتب الوجه فإن الله تعالى خلق آدم على صورة وجهه   » ( وقال الشيخ الألباني : إسناده صحيح ) .
والمعنى عند علماء أهل السنة أن الله سبحانه وتعالى خلق آدم سميعا بصيرا متكلما إذا أراد ذلك ... وهذا هو وصف الله تعالى فإنه سميع بصير متكلم إذا شاء ذلك وله وجه و يد ... سبحانه ، لكن صفاته ليست كصفات المخلوق .
والله تعالى يقول عن نفسه:  « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ  » [الشورى:11]،
 ويقول: « وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً » [طـه:110].
فليس المعنى التشبيه والتمثيل ، بل الصورة التى لله تعالى وهو الخالق غير الصورة التى للمخلوق ، وإنما المعنى أنه سبحانه سميع بصير متكلم متى شاء له وجه و يد وقدم ، وهكذا خلق آدم سميعا بصيرا متكلما له وجه ويد وقدم ، ولكن ليس السمع كالسمع ، وليس البصر كالبصر ، وليس المتكلم كالمتكلم فالله عزوجل خالق وغيره مخلوق ، فصفاته سبحانه تليق بجلاله وعظيم سلطانه ، والمخلوق صفاته تليق به .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( لفظ الصورة في الحديث كسائر ما ورد من الأسماء والصفات ، التي قد يسمى المخلوق بها ، على وجه التقييد ، وإذا أطلقت على الله اختصت به ، مثل العليم والقدير والرحيم والسميع والبصير ، ومثل خلقه بيديه ، واستواءه على العرش ، ونحو ذلك) نقض التأسيس 3/396 .

والله تعالى أعلم .

إقرأ المزيد..

الجمعة، 20 يناير 2017

بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليما‏.‏
وبعد‏:‏ فهذه قاعدة جليلة في توحيد الله، وإخلاص الوجه والعمل له، عبادة واستعانة، قال الله تعالى‏:‏ ‏{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء}‏ الآية ‏[‏آل عمران‏:‏26‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ}‏ ‏[‏النحل‏:‏ 53‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏17‏]‏، وقال تعالى فى الآية الأخرى‏:‏ ‏{وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهٌِ}‏ ‏[‏يونس‏:‏107‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}‏ ‏[‏الفاتحة‏:‏5‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ}‏ ‏[‏هود‏:‏ 123‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}‏ ‏[‏هود‏:‏88‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}‏ ‏[‏التغابن ‏:‏1‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ}‏ ‏[‏محمد‏:‏19‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{ٍقُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ}‏ الآية ‏[‏الزمر‏:‏38‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ}‏ ‏[‏سبأ‏:‏ 22، 23‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا}‏ ‏[‏الإسـراء‏:‏ 56، 57‏]‏ ،وقال تعالى‏:‏ ‏{وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}‏ ‏[‏القصص‏:‏88‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا}‏ الآية ‏[‏الفرقان‏:‏ 58‏:‏ 59‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}‏ الآية ‏[‏البينة‏:‏5‏]‏‏.‏ ونظائر هذا فى القرآن كثير، وكذلك فى الأحاديث، وكذلك في إجماع الأمة، ولاسيما أهل العلم والإيمان منهم، فإن هذا عندهم قطب رحى الدين كما هو الواقع‏.‏
ونبين هذا بوجوه نقدم قبلها مقدمة‏:
وذلك أن العبد، بل كل حي، بل وكل مخلوق سوى الله، هو فقير محتاج إلى جَلْب ما ينفعه، ودفع ما يضره، والمنفعة للحي هي من جنس النعيم واللذة، والمضرَّة هي من جنس الألم والعذاب؛ فلابد له من أمرين‏:‏
• أحدهما‏:‏ هو المطلوب المقصود المحبوب الذي ينتفع ويلتذ به‏.‏
• والثاني‏:‏ هو المعين الموصل المحصل لذلك المقصود والمانع من دفع المكروه‏.‏ وهذان هما الشيئان المنفصلان الفاعل والغاية فهنا أربعة أشياء ‏:‏
o أحدها‏:‏ أمر محبوب مطلوب الوجود‏.‏
o الثاني‏:‏ أمر مكروه مبغض مطلوب العدم‏.‏
o والثالث‏:‏ الوسيلة إلى حصول المطلوب المحبوب‏.‏
o والرابع‏:‏ الوسيلة إلى دفع المكروه‏.‏
فهذه الأربعة الأمور ضرورية للعبد، بل ولكل حي لا يقوم وجوده وصلاحه إلا بها، وأما ما ليس بحي فالكلام فيه على وجه آخر‏.‏
إذا تبين ذلك فبيان ما ذكرته من وجوه‏:‏
أحدها‏:‏ أن الله تعالى هو الذي يحب أن يكون هو المقصود المدعو المطلوب، وهو المعين على المطلوب وما سواه هو المكروه، وهو المعين على دفع المكروه؛ فهو سبحانه الجامع للأمور الأربعة دون ما سواه، وهذا معنى قوله‏:‏ ‏{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}‏ ‏[‏الفاتحة‏:‏5‏]‏ فإن العبودية تتضمن المقصود المطلوب، لكن على أكمل الوجوه، والمستعان هو الذي يستعان به على المطلوب؛ فالأول‏:‏ من معنى الألوهية‏.‏ والثاني‏:‏ من معنى الربوبية؛ إذ الإله‏:‏ هو الذي يؤله فيعبد محبة وإنابة وإجلالا وإكرامًا‏.‏ والرب‏:‏ هو الذى يربى عبده فيعطيه خلقه ثم يهديه إلى جميع أحواله من العبادة وغيرها‏.‏
وكذلك قوله تعالى‏:‏ ‏{عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}‏ ‏[‏هود‏:‏88‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِِ}‏ ‏[‏هود‏:‏123‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}‏ ‏[‏الممتحنة‏:‏4‏]‏، وقوله تعالى‏:‏ ‏{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ}‏ ‏[‏الفرقان‏:‏58‏]‏، وقوله تعالى‏:‏ ‏{عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ}‏ ‏[‏الرعد‏:‏30‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا}‏ ‏[‏المزمل‏:‏ 8، 9‏]‏‏.‏
فهذه سبعة مواضع تنتظم هذين الأصلين الجامعين‏.‏
الوجه الثإني‏:‏ أن الله خلق الخلق لعبادته الجامعة لمعرفته والإنابة إليه، ومحبته والإخلاص له، فبذكره تطمئن قلوبهم، وبرؤيته فى الآخرة تَقَرُّ عُيونهم ولا شىء يعطيهم فى الآخرة أحب إليهم من النظر إليه؛ ولا شىء يعطيهم فى الدنيا أعظم من الإيمان به‏.‏
وحاجتهم إليه فى عبادتهم إياه وتألههم كحاجتهم وأعظم فى خلقه لهم وربوبيته إياهم؛ فإن ذلك هو الغاية المقصودة لهم، وبذلك يصيرون عاملين متحركين، ولا صلاح لهم ولا فلاح، ولا نعيم ولا لذة، بدون ذلك بحال‏.‏ بل من أعرض عن ذكر ربه فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى‏.‏
ولهذا كان الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، ولهذا كانت لا إله إلا الله أحسن الحسنات، وكان التوحيد بقول‏:‏ لا إله إلا الله، رأس الأمر‏.‏
فأما توحيد الربوبية الذى أقر به الخلق، وقرره أهل الكلام؛ فلا يكفى وحده، بل هو من الحجة عليهم، وهذا معنى ما يروى‏:‏ ‏(‏يابن آدم، خلقت كل شىء لك، وخلقتك لى، فبحقي عليك ألا تشتغل بما خلقته لك، عما خلقتك له‏)‏‏.‏
واعلم أن هذا حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، كما فى الحديث الصحيح، الذى رواه معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏"‏أتدرى ما حق الله على عباده‏؟‏‏"‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ الله ورسوله أعلم‏.‏ قال‏:‏ ‏(‏حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا‏.‏ أتدرى ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك ‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ الله ورسوله أعلم‏.‏ قال‏:‏ ‏(‏حقهم ألا يعذبهم‏)‏
وهو يحب ذلك، ويرضي به، ويرضي عن أهله، ويفرح بتوبة من عاد إليه؛ كما أن في ذلك لذة العبد وسعادته ونعيمه، وقد بينت بعض معنى محبة الله لذلك وفرحه به في غير هذا الموضع‏.‏
فليس فى الكائنات ما يسكن العبد إليه ويطمئن به، ويتنعم بالتوجه إليه، إلا الله سبحانه، ومن عبد غير الله وإن أحبه وحصل له به مودة فى الحياة الدنيا ونوع من اللذة فهو مفسدة لصاحبه أعظم من مفسدة التلذاذ أكل الطعام المسموم،{لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ}‏‏[‏الأنبياء‏:‏22‏]‏، فإن قوامهما بأن تأله الإله الحق، فلو كان فيهما آلهة غير الله لم يكن إلها حقّا؛ إذ الله لا سَمِيَّ له ولا مثل له؛ فكانت تفسد لانتفاء ما به صلاحها هذا من جهة الإلهية‏.‏
وأما من جهة الربوبية فشىء آخر؛ كما نقرره فى موضعه‏.‏
واعلم أن فقر العبد إلى الله أن يعبد الله لا يشرك به شيئا، ليس له نظير فيقاس به؛ لكن يشبه من بعض الوجوه حاجة الجسد إلى الطعام والشراب، وبينهما فروق كثيرة‏.‏
فإن حقيقة العبد قلبه، وروحه، وهى لا صلاح لها إلا بإلهها الله الذى لا إله إلا هو، فلا تطمئن فى الدنيا إلا بذكره، وهى كادحة إليه كَدْحًا فملاقيته، ولابد لها من لقائه، ولا صلاح لها إلا بلقائه‏.‏
ولو حصل للعبد لذات أو سرور بغير الله فلا يدوم ذلك، بل ينتقل من نوع إلى نوع، ومن شخص إلى شخص، ويتنعم بهذا فى وقت وفى بعض الأحوال، وتارة أخرى يكون ذلك الذى يتنعم به والْتَذَّ غير منعم له ولا ملتذ له، بل قد يؤذيه اتصاله به ووجوده عنده، ويضره ذلك‏.‏
وأما إلهه فلابد له منه فى كل حال وكل وقت، وأينما كان فهو معه؛ ولهذا قال إمامنا ‏[‏إبراهيم‏]‏ الخليل صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏{لا أُحِبُّ الآفِلِينَ}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏76‏]‏‏.‏ وكان أعظم آية فى القرآن الكريم‏:‏ ‏{اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}‏ ‏[‏البقرة‏:‏255‏]‏، وقد بسطت الكلام فى معنى ‏[‏القيوم‏]‏ فى موضع آخر، وبينا أنه الدائم الباقى الذى لا يزول ولا يعدم، ولا يفنى بوجه من الوجوه‏.‏
واعلم أن هذا الوجه مبنى على أصلين‏:‏
أحدهما‏:‏ على أن نفس الإيمان بالله وعبادته ومحبته وإجلاله هو غذاء الإنسان وقوته وصلاحه وقوامه كما عليه أهل الإيمان، وكما دل عليه القرآن، لا كما يقول من يعتقد من أهل الكلام ونحوهم‏:‏ إن عبادته تكليف ومشقة وخلاف مقصود القلب لمجرد الامتحان والاختبار، أو لأجل التعويض بالأجرة كما يقوله المعتزلة وغيرهم؛ فإنه وإن كان فى الأعمال الصالحة ما هو على خلاف هوى النفس، والله ـ سبحانه ـ يأجر العبد على الأعمال المأمور بها مع المشقة، كما قال تعالى‏:‏ ‏{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ}‏ الآية ‏[‏التوبة‏:‏120‏]‏، وقال صلى الله عليه وسلم لعائشة‏:‏ ‏(‏أجرك على قدر نصبك‏)‏ ـ فليس ذلك هو المقصود الأول بالأمر الشرعى، وإنما وقع ضمنا وتبعا لأسباب ليس هذا موضعها، وهذا يفسر فى موضعه‏.‏
ولهذا لم يجئ فى الكتاب والسنة وكلام السلف إطلاق القول على الإيمان والعمل الصالح‏:‏ أنه تكليف، كما يطلق ذلك كثير من المتكلمة والمتفقهة، وإنما جاء ذكر التكليف فى موضع النفى، كقوله‏:{لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 286‏]‏، ‏{لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ}‏ ‏[‏النساء‏:‏84‏]‏، ‏{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا}‏ ‏[‏الطلاق‏:‏7‏]‏ أى‏:‏ وإن وقع فى الأمر تكليف، فلا يكلف إلا قدر الوسع، لا أنه يسمى جميع الشريعة تكليفًا، مع أن غالبها قرة العيون وسرور القلوب؛ ولذات الأرواح وكمال النعيم، وذلك لإرادة وجه الله والإنابة إليه، وذكره وتوجه الوجه إليه، فهو الإله الحق الذى تطمئن إليه القلوب، ولا يقوم غيره مقامه فى ذلك أبدًا‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏{فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا}‏ ‏[‏مريم‏:‏ 65‏]‏ فهذا أصل‏.‏
الأصل الثإني‏:‏ النعيم فى الدار الآخرة أيضًا مثل النظر إليه، لا كما يزعم طائفة من أهل الكلام ونحوهم، أنه لا نعيم ولا لذة إلا بالمخلوق‏:‏ من المأكول والمشروب والمنكوح ونحو ذلك، بل اللذة والنعيم التام فى حظهم من الخالق سبحانه وتعالى، كما فى الدعاء المأثور‏:‏ ‏(‏اللهم إني أسألك لذة النَّظرِ إلى وجهك، والشَّوق إلى لقائك فى غير ضراء مضرة، ولا فتنة مُضلة‏)‏‏.‏ رواه النسائى، وغيره‏.‏ وفى صحيح مسلم وغيره، عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏إذا دخل أهل الجنة نادى مناد‏:‏ يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعدًا يريد أن ينجزكموه‏.‏ فيقولون‏:‏ ما هو‏؟‏‏!‏ ألم يُبَيِّضْ وجوهنا، ويدخلنا الجنة، ويُجِرنْا من النار‏؟‏‏!‏ ـ قال ـ فيكشف الحجاب؛ فينظرون إليه ـ سبحانه ـ فما أعطاهم شيئًا أحب إليهم من النظر إليه‏)‏، وهو الزيادة‏.‏
فبين النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ أنهم مع كمال تنعمهم بما أعطاهم الله فى الجنة، لم يعطهم شيئا أحب إليهم من النظر إليه، وإنما يكون أحب إليهم لأن تنعمهم وتلذذهم به أعظم من التنعم والتلذذ بغيره‏.‏ فإن اللذة تتبع الشعور بالمحبوب، فكلما كان الشىء أحب إلى الإنسان كان حصوله ألذ له، وتنعمه به أعظم‏.‏ وروى أن يوم الجمعة يوم المزيد، وهو يوم الجمعة من أيام الآخرة، وفى الأحاديث والآثار ما يصدق هذا، قال الله تعالى فى حق الكفار‏:‏ ‏{كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ }‏ ‏[‏المطففين‏:‏ 15، 16‏]‏‏.‏ فعذاب الحجاب أعظم أنواع العذاب، ولذة النظر إلى وجهه أعلى اللذات، ولا تقوم حظوظهم من سائر المخلوقات مقام حظهم منه ـ تعالى‏.‏
وهذان الأصلان ثابتان فى الكتاب والسنة، وعليهما أهل العلم والإيمان، ويتكلم فيهما مشايخ الصوفية والعارفون، وعليهما أهل السنة والجماعة، وعوام الأمة، وذلك من فطرة الله التى فطر الناس عليها‏.‏
وقد يحتجون على من ينكرها بالنصوص والآثار تارة؛ وبالذوق والوجد أخرى ـ إذا أنكر اللذة ـ فإن ذوقها ووجدها ينفى إنكارها‏.‏ وقد يحتجون بالقياس فى الأمثال تارة؛ وهى الأقيسة العقلية‏.‏
الوجه الثالث‏:‏ أن المخلوق ليس عنده للعبد نفع ولا ضرر، ولا عطاء ولا منع، ولا هدى ولا ضلال، ولا نصر ولا خذلان، ولا خفض ولا رفع، ولا عز ولا ذل، بل ربه هو الذى خلقه ورزقه، وبصره وهداه وأسبغ عليه نعمه، فإذا مسه الله بضر فلا يكشفه عنه غيره، وإذا أصابه بنعمة لم يرفعها عنه سواه، وأما العبد فلا ينفعه ولا يضره إلا بإذن الله، وهذا الوجه أظهر للعامة من الأول؛ ولهذا خوطبوا به فى القرآن أكثر من الأول، لكن إذا تدبر اللبيب طريقة القرآن، وجد أن الله يدعو عباده بهذا الوجه إلى الأول‏.‏
فهذا الوجه يقتضى‏:‏ التوكل على الله، والاستعانة به، ودعاه، ومسألته، دون ما سواه‏.‏ ويقتضى أيضا‏:‏ محبة الله وعبادته لإحسانه إلى عبده، وإسباغ نعمه عليه، وحاجة العبد إليه فى هذه النعم، ولكن إذا عبدوه وأحبوه، وتوكلوا عليه من هذا الوجه، دخلوا فى الوجه الأول‏.‏ ونظيره فى الدنيا من نزل به بلاء عظيم أو فاقة شديدة أو خوف مقلق، فجعل يدعو الله ويتضرع إليه حتى فتح له من لذة مناجاته ما كان أحب إليه من تلك الحاجة التى قصدها أولا، ولكنه لم يكن يعرف ذلك أولا حتى يطلبه ويشتاق إليه‏.‏
والقرآن مملوء من ذكر حاجة العباد إلى الله دون ما سواه، ومن ذكر نعمائه عليهم، ومن ذكر ما وعدهم فى الآخرة من صنوف النعيم واللذات، وليس عند المخلوق شىء من هذا، فهذا الوجه يحقق التوكل على الله والشكر له ومحبته على إحسانه‏.‏
الوجه الرابع‏:‏ أن تعلق العبد بما سوى الله مضرة عليه، إذا أخذ منه القدر الزائد على حاجته فى عبادة الله، فإنه إن نال من الطعام والشراب فوق حاجته، ضره وأهلكه، وكذلك من النكاح واللباس، وإن أحب شيئا حبًا تامًا بحيث يخالله فلابد أن يسأمه، أو يفارقه‏.‏ وفى الأثر المأثور‏:‏ ‏(‏أحبب ما شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه، وكن كما شئت فكما تدين تدان‏)‏ ‏واعلم أن كل من أحب شيئا لغير الله فلابد أن يضره محبوبه، ويكون ذلك سببا لعذابه؛ ولهذا كان الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها فى سبيل الله، يمثل لأحدهم كنزه يوم القيامة شجاعا أقرع يأخذ بلهزمته‏.‏ يقول‏:‏ أنا كنزك، أنا مالك‏.‏
وكذلك نظائر هذا فى الحديث‏:‏ ‏(‏يقول الله يوم القيامة‏:‏ يابن آدم، أليس عدلا منى أن أولى كل رجل منكم ما كان يتولاه فى الدنيا‏؟‏‏)‏‏.‏ وأصل التَّولِّىالحب؛ فكل من أحب شيئًا دون الله ولاه الله يوم القيامة ما تولاه، وأصلاه جهنم وساءت مصيرا، فمن أحب شيئًا لغير الله فالضرر حاصل له إن وجد، أو فقد، فإن فقد عذب بالفراق وتألم، وإن وجد فإنه يحصل له من الألم أكثر مما يحصل له من اللذة، وهذا أمر معلوم بالاعتبار والاستقراء‏.‏ وكل من أحب شيئًا دون الله لغير الله فإن مضرته أكثر من منفعته، فصارت المخلوقات وبالا عليه، إلا ما كان لله وفى الله، فإنه كمال وجمال للعبد، وهذا معنى ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏الدنيا ملعونة ملعون ما فيها، إلا ذكر الله وما والاه‏)‏‏.‏ رواه الترمذى، وغيره‏.‏
الوجه الخامس‏:‏ أن اعتماده على المخلوق وتوكله عليه يوجب الضرر من جهته، فإنه يخذل من تلك الجهة، وهو أيضًا معلوم بالاعتبار والاستقراء، ما علق العبد رجاءه وتوكله بغير الله إلا خاب من تلك الجهة، ولا استنصر بغير الله إلا خذل‏.‏ وقد قال الله تعالى‏:‏ ‏{وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا. كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا}‏ ‏[‏مريم‏:‏ 81‏:‏ 82‏]‏‏.‏
وهذان الوجهان فى المخلوقات نظير العبادة والاستعانة فى المخلوق، فلما قال‏:‏ ‏{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}‏ ‏[‏الفاتحة‏:‏5‏]‏ كان صلاح العبد فى عبادة الله واستعانته‏.‏ وكان فى عبادة ما سواه، والاستعانة بما سواه، مضرته وهلاكه وفساده‏.‏
الوجه السادس‏:‏ أن الله ـ سبحانه ـ غنى، حميد، كريم، واجد، رحيم، فهو ـ سبحانه ـ محسن إلى عبده مع غناه عنه؛ يريد به الخير ويكشف عنه الضر، لا لجلب منفعة إليه من العبد، ولا لدفع مضرة، بل رحمة وإحسانا والعباد لا يتصور أن يعملوا إلا لحظوظهم، فأكثر ما عندهم للعبد أن يحبوه ويعظموه، ويجلبوا له منفعة ويدفعوا عنه مضرة ما، وإن كان ذلك أيضًا من تيسير الله تعالى، فإنهم لا يفعلون ذلك إلا لحظوظهم من العبد إذا لم يكن العمل لله‏.‏ فإنهم إذا أحبوه طلبوا أن ينالوا غرضهم من محبته، سواء أحبوه لجماله الباطن أو الظاهر فإذا أحبوا الأنبياء والأولياء طلبوا لقاءهم، فهم يحبون التمتع برؤيتهم، وسماع كلامهم، ونحو ذلك‏.‏
وكذلك من أحب إنسانًا لشجاعته أو رياسته، أو جماله أو كرمه، فهو يحب أن ينال حظه من تلك المحبة، ولولا التذاذه بها لما أحبه، وإن جلبوا له منفعة كخدمة أو مال، أو دفعوا عنه مضرة كمرض وعدو ـ ولو بالدعاء أو الثناء ـ فهم يطلبون العوض إذا لم يكن العمل لله، فأجناد الملوك، وعبيد المالك، وأجَرَاءُ الصانع، وأعوان الرئيس، كلهم إنما يسعون فى نيل أغراضهم به، لا يعرج أكثرهم على قصد منفعة المخدوم، إلا أن يكون قد عُلِمَ وأدِّب من جهة أخرى، فيدخل ذلك فى الجهة الدينية، أو يكون فيها طبع عدل، وإحسان من باب المكافأة والرحمة، وإلا فالمقصود بالقصد الأول هو منفعة نفسه‏.‏ وهذا من حكمة الله التى أقام بها مصالح خلقه، وقسم بينهم معيشتهم فى الحياة الدنيا، ورفع بعضهم فوق بعض درجات؛ ليتخذ بعضهم بعضًا سخريا.
إذا تبين هذا ظهر أن المخلوق لا يقصد منفعتك بالقصد الأول، بل إنما يقصد منفعته بك، وإن كان ذلك قد يكون عليك فيه ضرر إذا لم يراع العدل، فإذا دعوته؛ فقد دعوت مَنْ ضَرُّهُ أقْرَبُ مِن نَفْعِهِ‏.‏
والرب ـ سبحانه ـ يريدك لك، ولمنفعتك بك، لا لينتفع بك، وذلك منفعة عليك بلا مضرة‏.‏ فتدير هذا، فملاحظة هذا الوجه يمنعك أن ترجو المخلوق أو تطلب منه منفعة لك، فإنه لا يريد ذلك بالقصد الأول، كما أنه لا يقدر عليه‏.‏ ولا يحملنك هذا على جفوة الناس، وترك الإحسان إليهم، واحتمال الأذى منهم، بل أحسن إليهم لله لا لرجائهم، وكما لا تَخَفْهُمْ فَلا تَرْجُهُمْ، وخَف الله فى الناس ولا تخف الناس فى الله، وارج الله فى الناس ولا ترج الناس فى الله، وكن ممن قال الله فيه‏:‏ ‏{وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى}‏ ‏[‏الليل‏:‏ 17-20‏]‏ وقال فيه‏:‏ ‏{إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا}‏ ‏[‏الإنسان‏:‏ 9‏]‏‏.‏
الوجه السابع‏:‏ أن غالب الخلق يطلبون إدراك حاجاتهم بك، وإن كان ذلك ضررًا عليك، فإن صاحب الحاجة أعمى لا يعرف إلا قضاءها‏.‏
الوجه الثامن‏:‏ أنه إذا أصابك مضرة كالخوف والجوع والمرض، فإن الخلق لا يقدرون على دفعها إلا بإذن الله، ولا يقصدون دفعها إلا لِغَرَضٍ لهم فى ذلك‏.‏
الوجه التاسع‏:‏ أن الخلق لو اجتهدوا أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بأمر قد كتبه الله لك، ولو اجتهدوا أن يضروك لم يضروك إلا بأمر قد كتبه الله عليك، فهم لا ينفعونك إلا بإذن الله، ولا يضرونك إلا بإذن الله، فلا تُعَلِّقْ بهم رجاءك‏.‏
قال الله تعالى‏:‏ ‏{أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَل لَّجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ}‏ ‏[‏الملك‏:‏ 20-21‏]‏‏.‏ والنصر يتضمن دفع الضرر، والرزق يتضمن حصول المنفعة قال الله تعالى‏:‏ ‏{فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ }‏ ‏[‏قريش‏:‏ 3، 4‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِن لَّدُنَّا }‏ ‏[‏القصص‏:‏ 57‏]‏، وقال الخليل ـ عليه السلام ـ‏:‏ ‏{رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ}‏ الآية ‏[‏البقرة‏:‏ 126‏]‏‏.‏ وقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم‏)‏‏:‏ بدعائهم وصلاتهم وإخلاصهم‏؟‏

فَصل: في افتقار الإنسان إلى اختيار الله وتقديره 

جماع هذا أنك إذا كنت غير عالم بمصلحتك، ولا قادر عليها، ولا مريد لها كما ينبغى، فغيرك من الناس أولى ألا يكـون عالما بمصلحتك، ولا قـادرًا عليها، ولا مريدا لها، والله ـ سبحانه ـ هو الذى يعلم ولا تعلم، ويقدر ولا تقدر، ويعطيك من فضله العظيم، كما فى حديث الاستخارة‏:‏ ‏(‏اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب‏)‏‏.‏

فَصل: يتضمن مقدمة لتفسير إياك نعبد وإياك نستعين 

وهو مثل المقدمة لهذا الذى أمامه، وهو أن كل إنسان فهو همام حارث حساس متحرك بالإرادة، بل كل حى فهو كذلك له علم وعمل بإرادته‏.‏ والإرادة هى المشيئة والاختيار، ولابد فى العمل الإرادى الاختيارى من مراد وهو المطلوب، ولا يحصل المراد إلا بأسباب، ووسائل تحصله، فإن حصل بفعل العبد فلابد من قدرة وقوة، وإن كان من خارج فلابد من فاعل غيره، وإن كان منه ومن الخارج فلابد من الأسباب، كالآلات ونحو ذلك، فلابد لكل حى من إرادة، ولابد لكل مريد من عون يحصل به مراده‏.‏
فصار العبد مجبولاً على أن يقصد شيئا ويريده، ويستعين بشىء ويعتمد عليه فى تحصيل مراده، هذا أمر حتْمٌ لازم ضرورى فى حق كل إنسان يجده فى نفسه، لكن المراد والمستعان على قسمين‏:‏
منه ما يراد لغيره، ومنه ما يراد لنفسه‏.‏ والمستعان‏:‏ منه ما هو المستعان لنفسه، ومنه ما هو تبع للمستعان وآلة له، فمن المراد ما يكون هو الغاية المطلوب، فهو الذى يذل له الطالب ويحبه، وهو الإله المقصود، ومنه ما يراد لغيره، وهو بحيث يكون المراد هو ذلك الغير، فهذا مراد بالعرض‏.‏ ومن المستعان ما يكون هو الغاية التى يعتمد عليه العبد، ويتوكل عليه، ويعتضد به، ليس عنده فوقه غاية فى الاستعانة، ومنه ما يكون تبعًا لغيره، بمنزلة الأعضاء مع القلب، والمال مع المالك، والآلات مع الصانع‏.‏
فإذا تدبر الإنسان حال نفسه وحال جميع الناس، وجدهم لا ينفكون عن هذين الأمرين‏:‏ لابد للنفس من شىء تطمئن إليه وتنتهى إليه محبتها، وهو إلهها‏.‏ ولابد لها من شىء تثق به وتعتمد عليه فى نيل مطلوبها هو مستعانها، سواء كان ذلك هو الله أو غيره، وإذا فقد يكون عامًا وهو الكفر، كمن عبد غير الله مطلقا، وسأل غير الله مطلقًا‏.‏ مثل‏:‏ عباد الشمس والقمر، وغير ذلك الذين يطلبون منهم الحاجات، ويفزعون إليهم فى النوائب‏.‏
وقد يكون خاصًا فى المسلمين، مثل‏:‏ من غلب عليه حب المال، أو حب شخص، أو حب الرياسة، حتى صار عبد ذلك، كما قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏تعس عبد الدرهم ‏!‏ تعس عبد الدينار‏!‏ تعس عبد الخميصة‏!‏ تعس عبد الخميلة‏!‏‏:‏ إن أعطى رضي، وإن منع سخط‏!‏ تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش‏)‏، وكذلك من غلب عليه الثقة بجاهه وماله، بحيث يكون عنده مخدومه من الرؤساء ونحوهم، أو خادمه من الأعوان والأجناد ونحوهم، أو أصدقاؤه أو أمواله، هى التى تجلب المنفعة الفلانية وتدفع المضرة الفلانية، فهو معتمد عليها ومستعين بها والمستعان هو مدعو ومسؤول‏.‏
وما أكثر ما تستلزم العبادة الاستعانة، فمن اعتمد عليه القلب فى رزقه ونصره ونفعه وضره، خضع له وذل، وانقاد وأحبه من هذه الجهة وإن لم يحبه لذاته، لكن قد يغلب عليه الحال حتى يحبه لذاته، وينسى مقصوده منه، كما يصيب كثيرًا ممن يحب المال أو يحب من يحصل له به العز والسلطان‏.‏
وأما من أحبه القلب وأراده وقصده، فقد لا يستعينه ويعتمد عليه إلا إذا استشعر قدرته على تحصيل مطلوبه، كاستشعار المحب قدرة المحبوب على وصله، إذا استشعر قدرته على تحصيل مطلوبه استعانه ،وإلا فلا، فالأقسام ثلاثة؛ فقد يكون محبوبًا غير مستعان، وقد يكون مستعانًا غير محبوب، وقد يجتمع فيه الأمران‏.‏
فإذا علم أن العبد لابد له فى كل وقت وحال من منتهى يطلبه هو إلهه، ومنتهى يطلب منه هو مستعانه ـ وذلك هو صمده الذى يصمد إليه فى استعانته وعبادته ـ تبين أن قوله‏:‏ ‏{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}‏ ‏[‏الفاتحة‏:‏5‏]‏ كلام جامع محيط أولا وآخرًا،لا يخرج عنه شىء، فصارت الأقسام أربعة‏:‏
• إما أن يعبد غير الله ويستعينه ـ وإن كان مسلما ـ فالشرك فى هذه الأمة أخفى من دَبيبِ النمل‏.‏
• وإما أن يعبده ويستعين غيره، مثل كثير من أهل الدين، يقصدون طاعة الله ورسوله وعبادته وحده لا شريك له، وتخضع قلوبهم لمن يستشعرون نصرهم، ورزقهم، وهدايتهم، من جهته من الملوك والأغنياء والمشائخ‏.‏
• وإما أن يستعينه ـ وإن عبد غيره ـ مثل كثير من ذوى الأحوال، وذوى القدرة وذوى السلطان الباطن أو الظاهر، وأهل الكشف والتأثير، الذين يستعينونه ويعتمدون عليه ويسألونه ويلجؤون إليه، لكن مقصودهم غير ما أمر الله به ورسوله، وغير اتباع دينه وشريعته التى بعث الله بها رسوله‏.‏
• والقسم الرابع‏:‏ الذين لا يعبدون إلا إياه، ولا يستعينون إلا به، وهذا القسم الرباعى قد ذكر فيما بعد أيضا، لكنه تارة يكون بحسب العبادة والاستعانة، وتارة يكون بحسب المستعان، فهنا هو بحسب المعبود والمستعان؛ لبيان أنه لابد لكل عبد من معبود مستعان، وفيما بعد بحسب عبادة الله واستعانته، فإن الناس فيها على أربعة أقسام‏.‏

         الكتاب: مجموع فتاوي ابن تيمية رحمه الله 
إقرأ المزيد..

الثلاثاء، 17 يناير 2017

( آداب الطعام )

هذه بعض الآداب التي ينبغي أن يتحلى بها المسلم حال طعامه .

** ( أولا) : آداب قبل الأكل :

(1)- النية لله تعالى : ينبغي أن يحسن المرء نيته في طعامه ،بل في اطعامه لزوجه وأولاده وغيرهم .
لقوله صلى الله عليه وسلم : «إِنَّمَا اْلأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لاِمْرِئٍ مَا نَوَى »( الصحيحين) .
 ولقوله صلى الله عليه وسلم : « إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إِلَّا أُجِرْتَ فِيهَا حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا فِي فِي امْرَأَتِكِ » ( الصحيحين ) .
(2) تحري الأكل من الحلال:
 لقوله صلى الله عليه وسلم :« لاَ يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتَهُ فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ ؟ فَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَتَهُمْ ، فَلا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِهِ » ( الصحيحين ) .
(3) تقديم الطعام على الصلاة لمن يحتاج إليه :
 لقوله صلى الله عليه وسلم : « إذا وُضعَ العَشاءُ وأُقيمت الصلاةُ فابدَؤُا بالعَشاءِ » (الصحيحين).
(4) غسل اليدين قبل الأكل إذا كان بهما أذى :
 لقوله صلى الله عليه وسلم : « لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ » ( رواه ابن ماحه وصححه الألباني) .
(5) التسمية قبل الأكل :
 عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : « أَكَلْتُ مَعَ رَسُوِل الله ، فقالَ لِي: يَا بُنَيَّ، سَمِّ اللهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ » ( الصحيحين ) .
وأجمع العلماء على استحباب التسمية على الطعام ، وقال بعضهم بالوجوب.
*وإذا نسى قال : بسم الله في أوله و آخره .
 لقوله صلى الله عليه وسلم : « إذا أكل أحدكم طعاما فليقل بسم الله فإن نسي في أوله فليقل بسم الله في أوله و آخره »( رواه ابن حبان واسناده حسن ).

**( ثانيا ) : آداب أثناء الأكل :

(6) الأكل بعد ذهاب حرارة الطعام .
 لما روى عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا ثَرَدَتْ غَطَّتْهُ شَيْئًا حَتَّى يَذْهَبَ فَوْرُهُ، ثُمَّ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « إِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ » . ( رواه أحمد وغيره وإسناده حسن ) .
 وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: « لَا يُؤْكَلُ طَعَامٌ حَتَّى يَذْهَبَ بُخَارُهُ » (رواه البيهقي و إسناده صحيح موقوفا ) .
(7) عدم النفخ في طعام ولا شراب :
 عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: « لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَنْفُخُ فِي طَعَامٍ، وَلَا شَرَابٍ، وَلَا يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ »( رواه أحمد وإسناده صحيح على شرط مسلم ) .
(8) الأكل باليمين :
 لحديث عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : « أَكَلْتُ مَعَ رَسُوِل الله ، فقالَ لِي: يَا بُنَيَّ، سَمِّ اللهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ » ( الصحيحين ) .
 قال صلى الله عليه وسلم : « إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ وَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ » ( رواه مسلم ) .
(9) كراهة الأكل متكئا :
 لقوله صلى الله عليه وسلم : « لا آكل متكئا » ( رواه البخاري ) .
(10) الأكل بثلاث أصابع ولعقها قبل مسحها :
 لحديث كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: « كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ وَلَا يَمْسَحُ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا »(رواه مسلم ) .
(11) يحرم الأكل والشرب من أواني الذهب والفضة :
 لقوله صلى الله عليه وسلم : «... وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَهِيَ لَكُمْ فِي الْآخِرَةٍ » (الصحيحين ) .
(12) الاجتماع على الطعام :
 لقوله صلى الله عليه وسلم : « طَعَامُ الِاثْنَيْنِ كَافِي الثَّلَاثَةِ وَطَعَامُ الثَّلَاثَةِ كَافِي الْأَرْبَعَةِ » ( الصحيحين ) .
(13) الأكل مما يليك :
 لقوله صلى الله عليه وسلم : « ...وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ » ( الصحيحين ) .
(14) عدم الأكل من وسط الطعام :
 لقوله صلى الله عليه وسلم : « إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلاَ يَأْكُلْ مِنْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ وَلَكِنْ لِيَأْكُلْ مِنْ أَسْفَلِهَا فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ مِنْ أَعْلاَهَا »(رواه أحمد بإسناد صحيح ) .
(15) ألا يعيب الطعام إلا إذا كان محرما :
 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: « مَا عَابَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا قَطُّ، إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِنِ كَرِهَهُ تَرَكَهُ » ( الصحيحين ) .
(16) البداءة باليمين عند تقسيم الطعام :
 لفعله صلى الله عليه وسلم كما في حديث أنس بن مالك بالصحيحين .
(17) جواز المزاح أثناء الأكل :
 لما روى عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: « كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَتَبَادَحُونَ بالبَّطِيخ، فإِذا كَانَت الحَقَائِقُ كَانُوا هُمُ الرِّجَالُ » .(البخاري بالأدب المفرد و إسناده صحيح ) .
 نكتفي بما قدمنا ونترك ما بقى من الأداب حال الأكل لعدم الإطالة.
**الآداب بعد الأكل :
نذكر أدبا واحدا ، وهو الدعاء عند الفراغ من الأكل .
لقوله صلى الله عليه وسلم : « مَنْ أَكَلَ طَعَامًا ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هَذَا الطَّعَامَ وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ » ( رواه الترمذي وحسنه الألباني ) .
نسأل الله تعالى تمام النفع للمسلمين ، والله من ورار المقصد.
بوركتم .
إقرأ المزيد..

الاثنين، 16 يناير 2017

يقول السائل الكريم : هل يوجد دعاء يمنع عني الحسد والسحر ؟
الجواب : أخي الحبيب أسباب العافية والوقاية من كل الشرور قراءة سور الإخلاص و المعوذتين في الصباح و المساء و بعد صلاة الفجر والمغرب ثلاث مرات .
لما رواه عقبة بن عامر -رضي الله تعالى عنه- قال : ( أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، أَنْ أَقْرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ ، فِي دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ"( رواه أبوداود / صحيح ).
و ثبت عند أبي داود وغيره بسند حسن من حديث عبد الله بن خبيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : ( قُلْ : " قل هو الله أحد " والمعوذتين حين تمسي وتصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شئ ) .
* وقولك في الصباح والمساء : بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ .
دليله قوله - صلى اللله عليه و سلم- : " ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة :
 بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، ثلاث مرات، لم يضره شيء" ( أبو داود و صححه الألباني ).
*وفي المساء : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ .
دليله ما ثبت بصحيح مسلم من حديث خولة بنت حكيم أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " من نزل منزلاً ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك ".
*والإكثار من آية الكرسي في الصباح و المساء و دبر الصلوات و عند النوم وغيره ، ومن الأحاديث في هذا الباب ما رواه البخاري ومسلم : " أن من قرأها عند النوم لم يقربه الشيطان، ولا يزال عليه من الله حافظ حتى يصبح " .
*وفي الصبح كما قال عليه السلام :" مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلُ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ ".
دليله : قوله صلى الله عليه وسلم:" من قال إذا أصبح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير كان له عدل رقبة من ولد إسماعيل، وكتب له عشر حسنات وحط عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات وكان في حرز من الشيطان حتى يمسي، وإن قالها إذا أمسى كان له مثل ذلك حتى يصبح ". رواه أبو داود وصححه الألباني.
و الأحاديث كثيرة في هذا الشأن ، ندعو الله تعالى تمام الفائدة للمسلمين .
والله تعالى أعلم .
بوركتم .
إقرأ المزيد..

الأحد، 15 يناير 2017

 إن من أشر الشرور ضرب الناس و تعذيبهم و سجنهم و التعدي على أعراضهم و النيل من كرامتهم و التضيق عليهم و...
وكأن الفاعل يقول بلسان الحال : أنا أنا...! و تغافل أو تناسى أن هناك الملك الجبار رب لهذا الكون ، هو الموعد سبحانه ، يتحاكم إليه الخلائق ، فينتصر للمظلم من ظالمه و ...
نعم ، نسى أو تناسى أن ضرب الناس و تعذيبهم و النيل منهم و التضيق عليهم بغير حق محرم شرعا ، كيف لا و هو ظلم و يوم القيامة ظلمات .
قال رب العزة تبارك و تعالى في الحديث الإلهي : " يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ... "
( رواه مسلم ) .
وقال عليه السلام : : « اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة »(رواه مسلم ) .
و ثبت عند مسلم أيضا وغيره ، عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " صنفان من أهل النار لم أرهما. قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ...".
و عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « يوشك إن طالت بك مدة أن ترى قوما في أيديهم مثل أذناب البقر يغدون في غضب الله ويروحون في سخط الله»( رواه مسلم ) .
وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة , واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم , حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم " ( رواه مسلم ) .
وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين " ( متفق عليه ) .
عن أبي أمامة إياس بن ثعلبة الحارثي  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من اقتطع حق امرىء مسلم بيمينه، فقد أوجب الله له النار، وحرم عليه الجنة ، فقال رجل: وإن كان شيـئاً يسيراً يا رسول الله ؟ فقال: " وإن كان قضيباً من أراك " ( رواه مسلم) .

والأحاديث في هذا الباب كثيرة ، نقتصر على ما قدمنا داعين الله تعالى تمام النفع و العظة للمسلمين .

وصدق من قال :
لا تظلمن إذا كنت مقتدرا ****** فالظلم ترجع عقباه إلى الندم 
تنام عينيك والمظلوم منتبه ***** يدعو عليك وعين الله لا تنم

و الله تعالى أعلم .
بوركتم

إقرأ المزيد..

الجمعة، 13 يناير 2017

شروط صحة الصلاة :

الشرط لغة : العلامة ، ومنه قوله تعالى : فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا . أي علاماتها .
و ا صطلاحا : هو ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته .

نتحدث عن الشروط التي إذا اجتمعت صح العمل- الصلاة - و إذا غابت بطل العمل

*الشرط الأول : الإسلام :فلا تقبل الصلاة من كافر كما لا تقبل نفقاته ..
قال تعالى : " وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى " ( التوبة : 54) .

* الثاني :العقل : فلا تصح الصلاة من مجنون . لأن العقل مناط التكليف .

*الثالث : التمييز : فلا تصح الصلاة ممن هو دون التمييز ، لأنه لا قصد له و لا إدراك صحيح .

*الرابع : الطهارة مع القدرة : لقوله تبارك وتعالى : " ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا " (المائدة :6) .
و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ " ( رواه أبو داود ، قال الألباني ) .

* الخامس : طهارة الثوب و البدن و المكان :
عن أبي سعيد الخدري –رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- " أنه صلى فخلع نعليه فخلع الناس نعالهم، فلما انصرف قال: لم خلعتم؟ قالوا: رأيناك خلعت فخلعنا, قال :فإن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثاً " ( رواه مسلم ) .
فهذا دليل على طهارة الثوب و أما طهارة البدن فلحديث ابن عباس : " أما أحدهما لا يستتر من بوله " ( الصحيحين ) .
و أما طهارة المكان فلحديث الأعرابي الذي بال في المسجد فأمر النبي- صلى الله عليه وسلم- أن يراق على بوله ذنوبا من ماء " ( الصحيحين ) .

*السادس : العلم بدخول الوقت : فلا تصح الصلاة إلا إذا تيقن أو غلب على ظنه دخول وقت المكتوبة.

*السابع : أخذ الزينة : و منها ستر العورة .
قال تعالى : " يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد " ( الأعراف : 31 ) .

*الثامن : استقبال القبلة مع القدرة :
قال تعالى : " قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام " (البقرة : 144 ) . و الأحاديث و الأدلة على هذا كثيرة .

*التاسع : النية : وهي العزم على فعل العبادة تقربا إلى الله تعالى ، و لا تصح الصلاة بدونها .
لقوله - صلى الله عليه وسلم- : " إنما الأعمال بالنيات " . ( الصحيحين ) .
و النية محلها القلب و لا يشرع النطق بها .

و حالات انتقال النية في الصلاة تقرب من عشرين حالة . 
إقرأ المزيد..

الخميس، 12 يناير 2017

يقول الأخ الكريم : كثر ذكر حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أيكون المؤمن جباناً ؟ قال : ( نعم ) ، ثم سُئل: أيكون المؤمن بخيلاً ؟ قال : ( نعم ) ، ثم سُئل: أيكون المؤمن كذاباً؟ قال : ( لا ) .
فهل يصح الحديث عن نبيا -عليه الصلاة والسلام  ؟

الجواب : الحديث رواه مَالِكٌ وغيره ، " عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، أَنَّهُ قِيلَ للنبي صَلى الله عَلَيه وَسَلم : أيكون المؤمن جباناً ؟ قال : ( نعم ) ، ثم سُئل: أيكون المؤمن بخيلاً ؟ قال : ( نعم ) ، ثم سُئل: أيكون المؤمن كذاباً؟ قال : ( لا ) " .

وهو حديث ضعيف ؛ لأنه مرسل أو معضل ، إذ أن صفوان بن سليم لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم ، فهو من التابعين ، فيحتمل أن يكون سقط من الإسناد راوٍ أو راويان غير الصحابي .

وقد قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (8/575) : لَا أَحْفَظُ هَذَا الْحَدِيثَ مُسْنَدًا مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ.

وقال الحافظ ابن حجر في "تخريج مشكاة المصابيح" (4/389): معضل.

وضعفه الألباني في ضعيف "الترغيب والترهيب" (1752).

وهو مرسل ضعيف لا يصح عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم .

والله تعالى أعلم .

بوركتم .
إقرأ المزيد..

الأربعاء، 11 يناير 2017

قطيعة الأرحام ظاهرة بدأت تغزو مجتمعنا المصري الأصيل بل تغزو كل بلادنا العربية ..فبتنا لا نرى عائلة إلا وفيها صور من قطيعة الرحم، والهجر بين الأخوة والأخوات.
وصارنا نجد في المدرسة الواحدة أبناء عمومة قد لايعرف بعضهم بعضاً ، نتيجة لخلافات الميراث التي انتقلت من الآباء وتشربها الأبناء .
أحبتنا الأجلاء : لما عمت المصيبة بقطيعة الأرحام، وهي من كبائر الذنوب ، كان من الأهمية بمكان، بيان أسباب القطيعة بين الأرحام، ليتم تجنبها من ذوي الأفهام، وهي أسباب كثيرة، من أهمها ما يلي:
1- التنزاع بين الورثة على ميراثهم وتفاقم النزاع على أشياء لو تركت لله تعالى لكان خير.
2- تأخير قسمة الميراث إما عنادا من الورثة أو تكاسلاً منهم، أو لاستغناء بعضهم عنه.
3ـ الطلاق بين الأقارب. فتتغير نفوس الزوجين وأهليهما، ويحصل و الجفاء القطيعة .
4- الوشاية - النميمة -والإصغاء إليها مما يوقع الفرقة بين الأقارب .
5ـ الغيرة المذمومة من بعض الأقارب أو القريبات مما يؤدى البعد و الجفاء ..
6- بعد المسافة واستثقال السفرلزيارة الأقارب فيتكاسل و تحصل القطيعة .
7- الاكتفاء بوسائل الاتصال الحديثة- فيس و هاتف و...- كبديل للزيارات مما أحدث فجوة عميقة بين الأهل و الأقارب .
8- قلة الصبر، وضعف النفس عن احتمال الأذى من الأهل فيهجرهم و يقاطعهم .
9- الجهل بفضائل صلة الرحم وحسن عاقبتها في الدنيا والآخرة.
10- الجهل بشؤم قطيعة الرحم وعقوباتها العاجلة والآجلة .
ثبت في صحيحي البخاري و مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتِ الرَّحِمُ فَقَالَتْ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ مِنَ الْقَطِيعَةِ. قَالَ نَعَمْ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ قَالَتْ بَلَى. قَالَ فَذَاكَ لَكِ ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِى الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) ».
وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « قال الله تبارك وتعالى: أنا الله وأنا الرحمن، خلقت الرَّحِم، وشققت لها من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها بتَتُّه »  رواه الترمذي وأبو داود وأحمد في المسند، وصححه الترمذي والألباني .
وفي الحديث: « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه » رواه البخاري .
وفي حديث أخريقول - صلى الله عليه وسلم - « يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام » رواه أحمد و ابن ماجة .
والله تعالى أعلم .
بوركتم .
إقرأ المزيد..
البعض يحسد الآخرين على ما أتوا من وجاهة اجتماعية أو مال أو جاه بفضل الله تعالى و منته ، لأنه قد يعجز عن اللحاق بهم و اكتساب شخصية اجتماعية مثلهم و ...
و قد أمرنا الشارع الحكيم أن ننظر إلى من هو أرفع منا في العلم و إلى من أدنى منا فيما دون ذلك من أمور الدنيا .
قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لا تَنظُروا إلى مَن هو فَوقَكم وانظُروا إلى مَن هو أَسفلَ مِنكم، فإنَّه أَجدرُ أَن لا تَزدَروا نعمةَ اللهِ، أو قالَ: نعمةَ اللهِ عَليكم» ( رواه الترمذي / صحيح ) .
أجدر : أحق                             تزدروا : تحتقروا
وقد ذهب ابن جرير وغيره فى تفسير هذا الحديث فقال : هذا الحديث جامع لأنواع من الخير , لأن الأنسان إذا رأى من فضل عليه في الدنيا طلبت نفسه مثل ذلك واستصغر ما عنده من النعم , وحرص على الإزدياد ليلحق به أو يقاربه , هذا هو الموجود في غالب الناس , وأما إذا نظر إلى من هو دونه في الدنيا ظهرت له نعمة الله تعالى عليه ، فشكرها ، وتواضع ، وفعل فيه الخير .
وفي رواية أخرى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه " . متفق عليه .

* عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((اللهم أحْيِني مسكينًا، وتوفَّني مسكينًا، واحْشرني في زُمرة المساكين، وإنَّ أشْقى الأشقياء مَن اجتمع عليه فَقْرُ الدنيا وعذابُ الآخرة))


و الله تعالى أعلم .
إقرأ المزيد..

الثلاثاء، 10 يناير 2017

كثيرا ما تسمع إنسانا ينادي على آخر ب ( يا ابن فلانة ) باسم أمه ، وإذا عاتبته في هذا ، يقول لك متبجحا : الناس تنادى بأسماء أمهاتهم يوم القيامة !.

و الصحيح أن ما يفعله البعض من مناداة الآخر باسم أمه غير مشروع ...
لأنه من دعوى الجاهلية المنهي عنها ، ثم أن فيها تعريض بزنا الأم -كأنه يقول : ليس لك أب تنسب إليه و لذلك فأنا أناديك باسم أمك .

قال تعالى : " ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ " (الأحزاب:/5). 
وهذا عام في الحياة وبعد الممات .

و ثبت في صحيح البخاري عَنِ المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، وَعَلَى غُلاَمِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ .."

عير أبو ذر بلالا الحبشي بأمه بسبب أن أمه كانت سوداء فقال له : يا ابن السوداء.
- انظر قوله (فعيرته) نسبته إلى العار و هذا أمر شديد جدا .

و لذلك لا يشرع تعير المرء بأمه أو مناداته باسمها للتقليل من شأنه .
و هناك أحاديث و أخبار أخر في هذا الشأن ، نكتفي بما قدمنا مخافة السائمة و الملل .

( تنبيه ) : احتج بعضهم على أن المرء ينادى باسم أمه في الآخرة ،و من باب أولى في الدنيا بما راوه الطبراني في معجمه من حديث سعيد بن عبد الله الأودي قال: " شهدت أبا أمامة - وهو في النزع - قال: إذا مت فاصنعوا بي كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره ، فليقم أحدكم على رأس قبره ، ثم ليقل يا فلان بن فلان فإنه يسمعه ولا يجيبه، ثم يقول: يا فلان بن فلانة، فإنه يقول: أرشدنا يرحمك الله، فذكر الحديث، وفيه فقال رجل: يا رسول الله، فإن لم يعرف أمه، قال فلينسبه إلى أمه حواء، " .

لكن هذا الحديث متفق على ضعفه، فلا تقوم به حجة فضلاً عن أن يعارض ما هو أصح منه , فالذي دلت عليه السنن الصحيحة الصريحة، ونصَّ عليه الأئمة كالبخاري وغيره أن الخلق يدعون يوم القيامة بآبائهم لا بأمهاتهم ، فروى البخاري في صحيحه: باب يدعى الناس يوم القيامة بآبائهم لا بأمهاتهم ، ثم ساق في الباب حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع الله لكل غادر لواء يوم القيامة، فيقال: هذه غدرة فلان ابن فلان".
وفي سنن أبي داود بإسناد جيد (قاله ابن القيم في تحفة المودود): عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فحسنوا أسماءكم ".
وما ورد أن الناس يدعون بأسماء أمهاتهم يوم القيامة فضعيف باتفاق أهل العلم بالحديث كما قال ابن القيم رحمه الله.
وردّ على من زعم أنهم يدعون بأمهاتهم لأن الشخص قد لا يكون نسبه ثابتاً من أبيه كالمنفي باللعان وولد الزنا فكيف يدعى بأبيه؟
رد على ذلك بأن من انقطع نسبه من جهة أبيه، فإنه يدعى بما يدعى به في الدنيا، فالعبد يدعى في الآخرة بما يدعى به في الدنيا من أب وأم....

والله تعالى أعلم .

بوركتم .
إقرأ المزيد..

الجمعة، 6 يناير 2017

مما ابتلى به المسلمون في هذه الآونة الأخيرة و عمت به البلوى هو تسيد بعض المنافقين و رفع شأنهم و الركون إليهم و التودد لهم و تلبية رغابتهم و منادتهم بأعظم الألقاب و أجلها و هم عفن ...

و في مقابل ذلك التقليل من شأن بعض المسلمين لما في سمتهم من بساطة و فقر ، فهم من عامة الناس البسطاء الذين لا يتمتعون بسلطان و لا علو جاه و لا منصب رفيع .
فتجد من الناس من ينادي المنافق عليم النفاق : ياسيد ، يا باشا ، يا بيه ، يا ريس ، يا عمنا يا ... رغم أنه لا يخفى على أحد نفاقه و كراهيته للشريعة الغراء و استغلال منصبه و ماله في إذلال الناس و محاربة هذا الدين القيم .
وقد نهانا الإسلام عن تسيد هؤلاء المنافقين ، لما في ذلك من غضب لرب العالمين ، ثم إن المنافقين أشر الناس بعد الكافرين ، فهؤلاء و هؤلاء في الدرك الأسفل من النار ، نسأل الله تعالى العفو و العافية .

روى أحمد في مسنده و حسنه الألباني عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أَنَّ نَبيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ : سَيِّدَنَا ، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدَكُمْ ، فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبكُمْ " .
و الله تعالى أعلم .
بوركتم .
إقرأ المزيد..
كثر الخصام بين المسلمين بعضهم البعض و هذا لا يحل إلا لأمر مشروع ...
فلا يحل لمسلم أن يهجر أخاه - المسلم- فوق ثلاثة أيام دون سبب شرعي ، فإذا وجد السبب الشرعي للهجر جاز له أن يهجره أكثر من ثلاثة أيام بل من ثلاث شهور أو ثلاث سنين ، فالتارك للصلاة المصر على تركها أو المجاهر بالفاحشة المصر عليها ، يجوز هجره لردعه و إعادته إلى رشده و صوابه ، أما إذا كان الهجر لا ينفع المذنب فالأمر يتنزل على حاله ، إذا رأى الهجر يصلحه هجره و إذا رأي العكس فعل .
لكن لا يهجره أكثر من ثلاثة أيام لغير سبب شرعي .

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- : « لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ فَمَنْ هَجَرَ فَوْقَ ثَلاَثٍ فَمَاتَ دَخَلَ النَّارَ ».( رواه أبو داود / صحيح ) .

و قال رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ: يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ إِلَّا عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: اتْرُكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا » ( رواه مسلم ) .

و قال رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- : « لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِى يَبْدَأُ بِالسَّلاَمِ »( الصحيحين ) .

و الله تعالى أعلم
إقرأ المزيد..

الأربعاء، 4 يناير 2017

*عن أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاء : " رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي كُلِّهِ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطَايَايَ، وَعَمْدِي وَجَهْلِي وَهَزْلِي وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " رواه البخاري رقم : ( 6035) ومسلم رقم ( 2719 )

*وعن شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ : عَنْ النَّبِيِّ : " سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ ".قَالَ:"وَمَنْ قَالَهَا مِنْ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنْ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ " رواه البخاري رقم (5947) .

* وعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي،قَالَ : " قل اللهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " رواه البخاري رقم ( 5967) .

* وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ النَّبِيُّ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ : " اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ حَقٌّ وَقَوْلُكَ حَقٌّ وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَبِكَ آمَنْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ "، أَوْ : " لَا إِلَهَ غَيْرُكَ" رواة البخاري رقم ( 5958) .

* وعن أَبُو مَالِكٍ الأَشْجَعِىُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ عَلَّمَهُ النَّبِىُّ الصَّلاَةَ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ : " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى وَارْحَمْنِى وَاهْدِنِى وَعَافِنِى وَارْزُقْنِى " رواه مسلم رقم : ( 2697 ) .

* وعن مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ: احْتَبَسَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ذَاتَ غَدَاةٍ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى كِدْنَا نَتَرَاءَى عَينَ الشَّمْسِ، فَخَرَجَ سَرِيعًا فَثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ فصَلَّى رَسُولَ اللَّهِ وَتَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ دعا بصوته قَالَ لنا : " عَلَى مَصَافِّكُمْ كَمَا أَنْتُمْ "، ثُمَّ أانفتل إِلَيْنَا فَقَالَ : " أما إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ مَا حَبَسَنِي عَنْكُمْ الْغَدَاةَ: إِنِّي قُمْتُ مِنْ اللَّيْلِ فتوضأت فَصَلَّيْتُ مَا قُدِّرَ لِي فَنَعَسْتُ فِي صَلَاتِي حَتَّى اسْتَثقلت، فإِذَا أَنَا بِرَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ أَتَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟
قُلْتُ: لَا أَدْرِي ،قالها ثلاثاً، قال : فَرَأَيْتُهُ وَضَعَ
كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ بَيْنَ ثديي فَتَجَلَّى لِي كُلُّ شَيْءٍ وَعَرَفْتُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قلت :لبيك رب .
قال : فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟
قُلْتُ: فِي الْكَفَّارَاتِ، قَالَ: وَمَا هن ؟
قُلْتُ: مشي الْأَقْدَامِ إِلَى الْحسنات، وَالجُلُوسٌ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوات، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ حين الْكَرِيهَاتِ، قَالَ:فيم ؟
قلت : إِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَلِينُ الْكَلَامِ، وَالصَّلَاةُ بالليل وَالنَّاسُ نِيَامٌ، قَالَ: سَلْ؟
قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةً قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، وَأَسْأَلُكَ حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إِلَى حُبِّكَ" ،
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " إِنَّهَا حَقٌّ فَادْرُسُوهَا وَتَعَلَّمُوهَا " رواه الترمذي وصححه الألباني رقم ( 3235) .

* وعن ابن عمررضى الله عنه قال : كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد ( مائة مرة ):"رب اغفر لى ، وتب علىّ اِنك أنت التواب الرحيم " رواه أبو داود والترمذى وقال حديث صحيح .
إقرأ المزيد..